محمد بن شاكر الكتبي

295

فوات الوفيات والذيل عليها

وقال الشيخ أثير الدين : كان الشيخ بهاء الدين والشيخ محيي الدين محمد ابن عبد العزيز المازوني « 1 » المقيم بالإسكندرية شيخي الديار المصرية ، ولم ألق أحدا أكثر سماعا لكتب الأدب من الشيخ بهاء الدين ، وانفرد بسماع « الصحاح » للجوهري ، وكان كثير العبادة والمروءة والترحم « 2 » على من يعرفه ، لا يكاد يأكل شيئا وحده ، وكان ينهى عن الخوض في العقائد ، وله تودد إلى من ينتمي إلى الخير . ولي التدريس بجامع ابن طولون وبالقبة المنصورية ، وله تصدير بمصر « 3 » ، ولم يصنف شيئا إلا إملاء على كتاب « المقرب » لابن عصفور من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه . توفي يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين . وكنت أنا وإياه نمشي بين القصرين ، فعبر علينا صبيّ يسمى بجمال ، وكان مصارعا ، فقال الشيخ بهاء الدين : ينظم كل منا في هذا المصارع ، فنظم الشيخ بهاء الدين : مصارع تصرع الآساد سمرته * تيها فكلّ مليح دونه همج لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدّثوا عنه ولا حرج ونظم الشيخ أثير الدين أبو حيان : سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح لئن عز منه المثل فالكل دونه * وإن خف منه الخصر فالردف راجح قال الشيخ أثير الدين : وسمع الشيخ شهاب الدين العزازي « 4 » نظمنا فنظم : هل حكم ينصفني من هوى * مصارع يصرع أسد الشّرى مذ فرّ مني الصبر في حبه * حكى عليه مدمعي ما جرى

--> ( 1 ) المطبوعة : الماروني ، بالراء المهملة ؛ وهو خطأ . ( 2 ) المطبوعة : والرحم . ( 3 ) الوافي : وله تصدير في الجامع الأقمر وتصادير بمصر . ( 4 ) المطبوعة : الفزاري ، وما اثبته من الوافي والزركشي .